عبد الملك الجويني

457

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يعارضه إقرار الأجنبي بالاقتدار على ( 1 ) الانتزاع . هذا منتهى الكلام . والوجه مَا ذكرناه من التعرض للظاهر والباطن . 4118 - ومن المسائل أن يقول الأجنبي : لم يُقرّ المدعى عليه عندي ، لكني أعلم أنك محق ، فأصالحك لنفسي ، فهذا [ بزعم ] ( 2 ) هذا الأجنبي شراء المغصوب ، والتفصيل فيه كالتفصيل ، في المسألة المقدمة ( 3 ) . 4119 - ومن المسائل أن يقول : لم يقر المدعى عليه ، لكني أعلم أنك محق ، فأصالحك للمدعى عليه لقطع الخصومة ، وتخليص العين للمدّعى عليه ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أظهرهما - أن ذلك ممتنع ؛ فإنه موقعٌ الصلحَ لمنكرٍ ، والمدّعى عين من الأعيان . والثاني - يصح العقد ؛ لأن الأجنبي والمدعي متقاران بينهما ( 4 ) ، وهو يبغي تنزيه العين عن دعوى المدعي ، فكان كما لو سعى في تبرئة ذمته عن دين ، وهذا رديء جدّاً ، ولكنه مشهورٌ في الحكاية . 4120 - ومن المسائل أن يقول : أقر عندي وأنا الآن أصالحك له ، وما وكلني ، فلا يقع للمدعى عليه بلا خلاف ؛ فإنه يزعم أنه أقر باطناً ، فليس متمادياً على إنكاره ، فلا بد من التوكيل من جهته ، ولكن إذا لم يقع عن المدّعى عليه ، فهل يقع عن الأجنبي فعلى الوجهين المذكورين في نظائر هذا . ولو قال الأجنبي ( 5 ) : أعلمك مبطلاً ، ولكني أصالح لقطع الخصومة ، فهذا

--> ( 1 ) بمعنى أن كون الانتزاع ممنوع منه شرعاً ، يجعله كالعجز عنه حسّاً . ( 2 ) في الأصل : ( برغم ) ومعنى العبارة : " فهذه الصورة حكمها حكمُ شراء العين المغصوبة ، إذا اشتراها غير الغاصب " وانظر الشرح الكبير للرافعي : 10 / 305 بهامش المجموع . ( 3 ) أي في قضية القدرة على الانتزاع . ( 4 ) " والاعتبار في شرائط العقد بمن يباشر العقد " . قاله الرافعي ( ر . الشرح الكبير - بهامش المجموع - : 10 / 305 ) . ( 5 ) أي للمدّعي .